الشيخ السبحاني
558
بحوث في الملل والنحل
ربّهم بالغيب ، ومع ذلك يرجون رحمته . فلا ينفكّ الخوف عن الرجاء ، والرهبة عن الرغبة . ه - هل الطاعات مؤثِّرة في سقوط العقاب ، والمعاصي مؤثِّرة في سقوط الثواب ، وهذا ما يعبّر عنه بالإحباط والتكفير . الإحباط في اللّغة بمعنى : الإبطال ، يقال : أحبط اللَّه عمل الكافر . أي أبطله . « 1 » والكفر بمعنى « الستر » و « التغطية » ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كفر درعه ، والمكفّر : الرجل المتغطّي بسلاحه ، ويقال للزّارع : كافر ، لأنّه يغطي الحَبّ بتراب الأرض ، قال اللَّه تعالى : « كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ » « 2 » . والكفر ضدّ الإيمان ، سمّي بذلك لأنّه تغطية الحقّ . « 3 » والمراد من الحبط هو : سقوط ثواب العمل الصالح المتقدَّم ، بالذنوب المتأخّرة ، كما أنّ المراد من التكفير هو سقوط الذنوب المتقدَّمة ، بالطاعة المتأخِّرة . وبعبارة أُخرى : إنّ الإحباط في عرف المتكلّمين : عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتّب ما يتوقّع منها عليها ، ويقابله التكفير وهو : إسقاط السيّئة
--> ( 1 ) . المقاييس : 2 / 129 ، مادة حبط . ( 2 ) . الحديد : 20 . ( 3 ) . المقاييس : 5 / 91 ، مادة كفر .